التخطي إلى المحتوى

الانتخابات الرئاسية التركية 2023: معركة حاسمة لمستقبل البلاد

الانتخابات الرئاسية التركية
الانتخابات الرئاسية التركية

 

في 14 مايو/ أيار 2023، سيتوجه الناخبون التركيون إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيسهم وبرلمانهم في أهم انتخابات تشهدها تركيا منذ عقود. سيواجه الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، الذي يحكم البلاد منذ عام 2003، تحدياً قوياً من المعارضة الموحدة بقيادة كمال كليجدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري. وستحدد نتائج الانتخابات مصير نظام الحكم الرئاسي الذي أقره أردوغان في عام 2017، والذي منحه صلاحيات واسعة وثار جدل حول دوره في تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تعاني منها تركيا. كما ستحدد مسار سياسة تركيا الخارجية التي شهدت توترات مع جيرانها وحلفائها في المنطقة والعالم.

في هذه المقالة، سنستعرض أبرز المحطات في مسيرة أردوغان السياسية، والتحديات التي يواجهها في حفاظ على قبضته على السلطة، والبرامج والأجندات التي تقدمها المعارضة للناخبين، والقضايا الرئيسية التي تشغل بال الشارع التركي، والآثار المحتملة للانتخابات على مستقبل تركيا داخلياً وإقليمياً.

صعود أردوغان إلى السلطة

بدأت رحلة رجب طيب اردوغان من بيئة طبقية متواضعة، لكنه تطور ليتحول إلى عملاق سياسي، حيث يقود دفة الحكم منذ أكثر من عقدين، وأعاد هيكلة تركيا أكثر من أي زعيم حكم البلاد بعد مصطفى كمال أتاتورك، الأب الروحي للجمهورية الحديثة1. ولد في عام 1954 في قرية على ساحل البحر الأسود، وانتقل مع عائلته إلى اسطنبول في سن الثالثة عشرة، حيث كان يبيع عصير الليمون وكعك السمسم لكسب المال. التحق بمدرسة إسلامية قبل حصوله على شهادة في الإدارة من جامعة مرمرة في اسطنبول، ولعب كرة القدم بشكل احترافي. في السبعينيات والثمانينيات، كان ناشطًا في الأوساط الإسلامية، وانضم إلى حزب “الرفاه” الإسلامي بزعامة نجم الدين أربكان. مع ازدياد شعبية الحزب في التسعينيات، انتُخب أردوغان لمنصب عمدة اسطنبول في عام 1994 وأدار المدينة على مدى السنوات الأربع التالية. لكن فترة حكمه انتهت عندما أدين بالتحريض على الكراهية العنصرية لقراءته علنًا قصيدة قومية تضمَّنت: “المساجد ثكناتنا، والقباب خوذنا، والمآذن حرابنا والمؤمنون جنودنا”. قضى أردوغان أربعة أشهر في السجن، وخُصِّم من حقوقه المدنية، ما حال دون تولِّيه منصب نائب في عام 1999. لكن هذه التجربة لم تثنِه عن مواصلة نشاطه السياسي، بل ساعدته في تأسيس حزب جديد يجذب شرائح واسعة من المجتمع التركي. وفي عام 2001، شارك في تأسيس حزب “العدالة والتنمية” (أو “أك بارتي”)، والذي يُصَوِّر نفسه كحزب محافظ ديمقراطي يستوحى قِيَمَه من التقاليد الإسلامية. وفاز حزب أردوغان بالأغلبية.

أزمات أردوغان الاقتصادية

لم يكن الاقتصاد التركي دائمًا في حالة ركود وتدهور. في السنوات الأولى من حكم حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان، شهدت تركيا نموًا اقتصاديًا ملحوظًا وارتفاعًا في مستوى المعيشة وجذبًا للاستثمارات الأجنبية. انتقلت تركيا إلى دولة في الشريحة الأعلى للدخل المتوسط في عام 20151. لكن هذه الصورة الزاهية تغيرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، بسبب سياسات أردوغان الداخلية والخارجية التي تسببت في تقويض ثقة المستثمرين والمستهلكين والشركاء التجاريين. من بين هذه السياسات:

هذه السياسات أدت إلى انهيار قيمة الليرة التركية أمام الدولار من ثلاث ليرات للدولار في 2014 إلى حوالي عشرين ليرة للدولار في 20212كما أدت إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر والديون4كما تضرر قطاعات حيوية مثل السياحة والصناعة والزراعة من جائحة كورونا5. هذه الأزمات الاقتصادية تشكل تحديًا كبيرًا لأردوغان في مواجهة المعارضة التي تستغل استياء الشعب من سوء الأحوال المعيشية.

برنامج المعارضة التركية

تسعى المعارضة التركية إلى تقديم بديل سياسي لحكم أردوغان وحزبه العدالة والتنمية، الذي يواجه انتقادات شديدة بسبب سوء إدارة الاقتصاد والعلاقات الخارجية وانتهاكات حقوق الإنسان. تتألف المعارضة من تحالف الأمة، الذي يضم ستة أحزاب مختلفة في الاتجاهات والأيديولوجيات، لكنها تتفق على رؤية مشتركة لمستقبل تركيا. من بين هذه الأحزاب، حزب الشعب الجمهوري (CHP)، الذي يعد أكبر حزب معارض في البرلمان، والذي يقوده كمال كيليتشدار أوغلو، المرشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة. وفيما يلي أبرز نقاط برنامج المعارضة:

  • العودة إلى النظام البرلماني: ترى المعارضة أن النظام الرئاسي، الذي فرضه أردوغان عام 2018، قد زاد من التفويض والتخويل والفساد في الحكم، وقلص من دور المؤسسات والبرلمان والقضاء. لذلك، تطالب بإلغاء هذا النظام وإعادة منصب رئيس الوزراء وجعل دور الرئاسة محايدًا ومحدودًا. كما تطالب بإعادة توزيع السلطات بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
  • إصلاحات اقتصادية: تهدف المعارضة إلى إنقاذ الاقتصاد التركي من حالة التدهور والانكماش التي يشهدها بسبب سياسات أردوغان غير التقليدية. تعهدت المعارضة بإعادة استقلالية البنك المركزي وخفض معدل التضخم والدين الخارجي والفائدة. كما تعهدت بإلغاء المشروعات غير المجدية والمثيرة للجدل مثل قناة إسطنبول ومحطة أكويو النووية. كما تسعى المعارضة إلى دعم قطاعات حيوية مثل الزراعة والصناعة والسياحة وزيادة فرص التشغيل والإنتاج.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *